السيد محمد حسين الطهراني
74
معرفة الإمام
خَضِرَتَكُمْ وَيُذيِبُ شَحْمَتَكُمْ . إيهٍ أبَا وَذَحَةَ . « 1 » ( كأنّ الإمام عليه السلام هنا يرى غلام ثقيف أمامه ويخاطبه ) . قال الشريف الرضيّ بعد هذه الخطبة : الوذحة : الخنفساء ( حشرة سوداء ، لها أيدٍ وأقدام طويلة وكبيرة ، بطيئة السير جدّاً ، وتجمع النجاسة فتصنع منها شكلًا كرويّاً ) . وهذا القول يومئ به إلى الحجّاج ، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره . قال ابن أبي الحديد في شرحه : إيهٍ : كلمة يستزاد بها من الفعل . تقديره : زد وهات أيضاً ما عندك . وضدّها إيهاً ، أي : كُفّ وأمسك . ثمّ قال : قال السيّد الرضيّ رحمه الله : الوَذَحة الخنفساء . ولم أسمع هذا من شيخ من أهل الآداب . وما وجدته في كتاب من كتب اللغة . ولا أدري من أين نقل الرضيّ رحمه الله ذلك ! ثمّ إنّ المفسّرين بعد [ السيّد ] الرضيّ رحمه الله قالوا في قصّة هذه الخنفساء وجوهاً ، منها : إنّ الحجّاج رأي خنفساء تدبّ إلى مصلّاه ، فطردها ، فعادت ، ثمّ طردها فعادت . فأخذها بيده ، وحذف بها ، فقرصته قرصاً ورمَتْ يده منه ورماً كان فيه حتفه . قالوا : وذلك لأنّ الله تعالى قتله بأهون مخلوقاته ، كما قتل نمرود بن كنعان بالبقّة التي دخلت في أنفه ، فكان هلاكه . ومنها : إنّ الحجّاج كان إذا رأى خُنفساء تدبّ قريبة منه ، يأمر غلمانه بإبعادها . ويقول : هَذِهِ وَذَحَةٌ مِنْ وَذَحِ الشَّيْطَانِ . تشبيهاً لها بالبعرة . وكان مغرى بهذا القول . والوَذَح : ما يتعلّق بأذناب الشاة من أبعارها فيجفّ .
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 230 ، قسم من الخطبة 114 ، طبعة مصر ، تعليقة محمّد عبده .